مكي بن حموش
4347
الهداية إلى بلوغ النهاية
أي : بعثناهم ليتساءلوا . فتساءلوا فقال : قائل منهم . كم لبثتم ؟ وذلك أنهم استنكروا « 1 » من أنفسهم طول رقدتهم . قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [ 19 ] « 2 » . وهذا يدل على أن الرعب منهم لمن رآهم « 3 » لم يكن لطول شعورهم وأظفارهم ، إذ لو كان كذلك لعاينوا من أنفسهم أمرا يمنعهم أن يقولوا لبثنا يوما أو بعض يوم . فقال الآخرون : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ [ 19 ] ويجوز أن يكون لما رأوا « 4 » من طول شعورهم وأظفارهم ما أنكروا قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ [ 19 ] ردوا « 5 » العلم إلى اللّه « 6 » في ذلك [ سبحانه « 7 » ] . قال ابن جبير : قال أحدهم : لبثنا يوما ، وقال الآخر : لبثنا نحوه ، فقال كبيرهم : لا تختلفوا ، فإن الاختلاف هلكة رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ [ 19 ] يعنون مدينتهم التي خرجوا منها « 8 » . قال : ابن عباس : كانت ورقهم كأخفاف الرّبع ، وهو صغار الإبل « 9 » ، وقال :
--> ( 1 ) ط : " واستكثروا " ولعله الأصوب . ( 2 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر : جامع البيان 15 / 216 ( 3 ) ق : " أرادهم " . ( 4 ) ساقط من ق . ( 5 ) ط : " فردوا " . ( 6 ) ط : " اللّه عز وجلّ " . ( 7 ) ساقط من ط . ( 8 ) انظر قوله : في إعراب النحاس 2 / 451 ، وهو فيه يرويه عن ابن عباس . ( 9 ) وهو قول : عكرمة أيضا انظر : جامع البيان 15 / 217 ، والجامع 10 / 244 .